سيد عباس بن علي بن نور الدين الحسيني الموسوي المكي
457
نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس
تفرد بمذهب الخلاعة والمجون ولا عليه في ذلك جناح . يصيبك رقيق شعره في احمر الخدود ، ويسبيك انيق غزله في أسمر القدود ، ويشفيك سماع قريضه في رمان النهود ، فهو على كل حال بالبلاغة والمعاني أدرى واخبر ، وحديث أدبه اشهر من أن يذكر . ( قال الاصفهاني ) : وكان مولده بالبصرة ونشأ بها ، ثم خرج مع والبة بن الحباب الشاعر وبه تخرج . وقيل : ان مولده بالأمور وانتقل منها وعمره سنتان . وأمه اهوازية ، واسمها جلبان . وكان أبوه من جند دمشق ، ثم صار من أصحاب مروان بن محمد المنبوز بالحمار ، ثم انتقل إلى البصرة فتزوج جلبان وأولدها عدة أولاد منهم أبو نؤاس وكان فحلا مقدما في شعراء المولدين وله كل معنى مليح ، ومدح الرشيد واختص بالأمين وكان يهواه ، ولا يبوح بهواه خوفا منه ، ومدائحه فيه تنبي عن ود خالص . وقال في حياة والده الرشيد فيما يتعلق بالتعشق فيه . أصبحت صبا ولا أقول بمن * أخاف من لا يخاف من أحد إذا تفكرت في هواي له * مسست رأسي هل طار عن جسدي وما أحسن قوله من قصيدة : وإذا المطي بنا بلغن محمدا * فظهورهن على الرجال حرام قربننا من خير من وطئ الثرى * فلها علينا حرمة وذمام ( قلت ) : البيت الأول مأخوذ من أول ابيات داود بن مسلم المتقدم ذكرها في قثم بن العباس . وقيل : ان قصيدته التي أولها : يا شقيق النفس من حكم * نمت عن ليلى ولم أنم ليست له ، وانها من شعر والبة أستاذه ، وكان يتعشق ابا نؤاس فنحله إياها . ( روى ) أبو الفرج الاصفهاني عن الدعلجي غلام أبي نؤاس . ان ابا نؤاس سكر ليلة فترنم الغلام بشيء منها ، فقال له أبو نؤاس : أتدري لمن يعني بأولها ؟